الشيخ الجواهري

373

جواهر الكلام

وأما خبر داود الرقي فالظاهر كون المراد الحكم بطلوعه في الليلة المستقبلة بمجرد عدم الرؤية في المشرق فيما قبل تلك الليلة عند الفجر ، وهو حينئذ خارج عما نحن فيه وإن كان أيضا لا عبرة بذلك كما أومأ إليه في الدروس بقوله : ( ولا عبرة بعدم طلوعه من المشرق في دخول الشهر في الليلة المستقبلة إلا في رواية داود الرقي ) بل واللمعة حيث قال : ( ولا عبرة بالخفاء ليلتين في الحكم به بعدها ) بناء على قراءتها بالثاء المنقطة من فوق ثلاثا ، فيكون عين ما في الدروس ، وربما يؤيده أنه ليس في نفس ولا فتوى اعتبار خفاء الليلتين حتى يكون إشارة إليه ، اللهم إلا أن يكون إشارة إلى ما يشعر به المرسل ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلثين ، وليلتين ، ولا يكون وهو لليلة ) من أن منتهى الخفاء ليلتين ، وعلى كل حال لا عبرة بذلك لما نراه بالوجدان من الخفاء أزيد من ليلتين . وأما مرسل الصدوق فهو مع عدم كونه حجة كخبر داود الرقي يجري فيه بعض ما ذكرنا . وقد بان لك من ذلك كله أنه لا يليق بالفقيه العارف بقواعد الفقه ولسانه الركون إلى هذه النصوص ، والاعراض عن تلك النصوص التي ادعي تواترها ، والموافقة مع ذلك لقوله ( 2 ) : ( لتكملوا العدة ) بناء على إرادة الثلاثين منها مع قيام نحو هذه الأمارات على ما أشار إليه بعض النصوص ، ولقوله تعالى ( 3 ) : ( أتموا الصيام إلى الليل ) كما أشار إليه بعض آخر ، وللأصل والاجماع المحكي وغيرها ، فما عن المرتضى ( رحمه الله ) في الناصريات من اعتبار ذلك حيث أنه

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 6 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 2 وفي ذيله " ولليلتين إلا شئ ولليلة " كما في المقنع ص 58 الطبع الحديث ( 2 ) سورة البقرة - الآية 181 - 183 ( 3 ) سورة البقرة - الآية 181 - 183